الشيخ حسين المظاهري

64

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

إنّ الشيخ الأعظم بعد أن نقل عبارة المحقّق جمال‌الدين عن حاشيته على شرح اللمعة الدمشقيّة ، أخذ في البحث عن ولاية الفقيه . ولكنّه بعد اللُّتَيّا والّتي لم‌يذهب إليها ، بل نفاها وشكّك فيها . ولكنّه رحمه الله اختارها واجتباها في غيره من رسائله الفقهيّة ، بل عليها ترتّب بعض الثمرات . فانظر إلى قوله هذا - وقد نقلناه عن كتاب القضاء والشهادات له - : « ومنه يظهر كون الفقيه مرجعاً في الأمور العامّة » « 1 » . ثمّ قال : « لا نزاع في نفوذ حكم الحاكم في الموضوعات الخاصّة إذا كانت محلّاً للتخاصم ، فحينئذٍ نقول : انّ تعليل الإمام عليه السلام وجوب الرضى بحكومته في الخصومات بجعله حاكماً على الإطلاق وحجّة لذلك ، يدلّ على أنّ حكمه في الخصومات والوقائع من فروع حكومته المطلقة وحجّيّته العامّة ، فلايختصّ بصورة التخاصم » « 2 » . ولا خفاء في أنّ الشيخ ذهب إلى أنّ الفقيه هو سلطان الإسلام وصاحب الحكومة والولاية المطلقة . وقوله ورأيه في كتاب الطهارة أيضاً جديرٌ بالذكر ، قال : « وربّما أمكن القول بوجوب الدفع إلى المجتهد نظراً إلى عموم نيابته وكونه حجّة الإمام على الرعيّة وأميناً عنه وخليفةً له ، كما استفيد كلّه عن الأخبار » « 3 » .

--> ( 1 ) . راجع : « كتاب القضاء والشهادات » - المطبوع في تراث الشيخ الأعظم ج 22 - ص 49 . ( 2 ) . راجع : نفس المصدر . ( 3 ) . راجع : « كتاب الطهارة » - المطبوع في تراث الشيخ الأعظم ج 1 - ج 2 ص 552 .